هدنة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا: ماذا عرض زيلينسكي بعد لقاء ترامب؟
“أوقفوا ضرب منشآتنا للطاقة… نوقف ضرب منشآتكم”
زيلينسكي يقول إن كييف مستعدة لوقف ضرب منشآت الطاقة الروسية إذا أوقفت موسكو استهداف الكهرباء والتدفئة والمياه في أوكرانيا، بعد لقاء استمر ٤٠ دقيقة مع ترامب في نيويورك.
٢٣ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٦
دخلت الحرب الروسية-الأوكرانية مرحلة جديدة، وهذه المرة على جبهة الطاقة.
بعد اجتماع استمر نحو ٤٠ دقيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد كييف لبحث “هدنة متبادلة للطاقة” مع روسيا، في خطوة قد تفتح نافذة جديدة أمام مسار تفاوضي أوسع.
لكن هناك شرطاً حاسماً:
أوكرانيا لن توقف ضرباتها من جانب واحد.
زيلينسكي قال إن كييف مستعدة لوقف استهداف المصافي والمنشآت النفطية والطاقة الروسية، إذا أوقفت موسكو هجماتها على منظومة الكهرباء والتدفئة والمياه والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا.
ومن المتوقع أن تنقل واشنطن هذا المقترح إلى الجانب الروسي.
لكن حتى الآن، لا توجد هدنة نافذة.
إنها مبادرة مطروحة على الطاولة، والكرة تنتقل إلى موسكو.
لقاء ترامب-زيلينسكي يفتح مساراً دبلوماسياً جديداً
جاء اللقاء على هامش أعمال الجمعية العامة الـ٨۱ للأمم المتحدة، في وقت تكثف فيه واشنطن جهودها لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا.
وقال زيلينسكي إن كييف وواشنطن تبحثان عن خطوات يمكن أن تخفف التصعيد وتمهّد لاستئناف المسار الدبلوماسي قبل حلول الشتاء.
وبحسب الرئاسة الأوكرانية، تناول الاجتماع أيضاً تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، وحزمة استعدادات للشتاء، والتعاون المستمر لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية في أوكرانيا.
لكن زيلينسكي أوضح نقطة أساسية بعد الاجتماع: ترامب لم يطلب من أوكرانيا أن توقف منفردة ضرباتها ضد منشآت الطاقة الروسية.
المعادلة التي طرحتها كييف مختلفة:
إذا أوقفت روسيا ضرب البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، توقف أوكرانيا استهداف منشآت الطاقة الروسية.
وهنا تكمن أهمية المقترح.
فهو لا يقدم تنازلاً أوكرانياً أحادياً، بل يطرح ترتيباً متبادلاً يمكن اختباره ميدانياً.
من المصافي الروسية إلى شبكة الكهرباء الأوكرانية
تحولت الطاقة إلى واحدة من أخطر ساحات المواجهة في الحرب.
روسيا استهدفت مراراً منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية الأوكرانية، بينما وسّعت أوكرانيا ضرباتها بعيدة المدى ضد قطاع النفط الروسي، بما في ذلك المصافي والمنشآت المرتبطة بإمدادات الوقود.
لكن تداعيات هذه المعركة لم تعد محصورة داخل حدود البلدين.
روسيا لاعب رئيسي في أسواق الوقود العالمية، وأي اضطراب في عمليات التكرير والتصدير يمكن أن ينعكس على إمدادات الديزل والأسعار.
وكان ترامب قد انتقد مراراً الضربات الأوكرانية على منشآت الوقود الروسية، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية ضغوطاً إضافية بسبب التطورات في الشرق الأوسط والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.
وهكذا، لم تعد “حرب الطاقة” بين روسيا وأوكرانيا مجرد ملف عسكري إقليمي.
لقد أصبحت جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بأمن الطاقة العالمي.
محاولة أولى انهارت… فهل تنجح الثانية؟
المبادرة الجديدة تأتي بعد محاولة سابقة برعاية أميركية لوقف استهداف منشآت الطاقة.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف ضرب منشآت الطاقة لدى الطرف الآخر. لكن الهجمات استمرت، ولم يتحول الإعلان إلى وقف إطلاق نار فعلي ومستقر.
وأبدى زيلينسكي دعماً مشروطاً لفكرة وقف الهجمات على منشآت الطاقة، مطالباً بضمانات بأن موسكو مستعدة فعلاً للالتزام بها.
كما أشارت تقارير إعلامية أميركية إلى عدم وجود هدنة طاقة سارية رغم التصريحات الدبلوماسية المتبادلة.
والدرس الذي خرجت به المحاولة السابقة واضح:
الإعلان وحده لا يكفي.
الاختبار الحقيقي سيكون في التبادلية، والتحقق، وآليات التنفيذ.
زيلينسكي يريد «باتريوت» قبل الشتاء
خلف التحرك الدبلوماسي حساب عسكري ضاغط.
الشتاء يقترب، وأوكرانيا تستعد لاحتمال تعرض شبكات الكهرباء والتدفئة والبنية التحتية الحيوية لموجة جديدة من الهجمات الروسية.
وخلال اجتماعه مع ترامب، ضغط زيلينسكي باتجاه تعزيز الدفاعات الجوية، بما في ذلك الحصول على مزيد من صواريخ باتريوت الاعتراضية، ودفع التعاون نحو إنتاج هذه الصواريخ داخل أوكرانيا.
الرئاسة الأوكرانية قالت إن الاجتماع بحث حزمة دفاع جوي للشتاء واستمرار التعاون في إنتاج صواريخ باتريوت.
وتسعى كييف أيضاً إلى ترتيبات تضمن وصول صواريخ اعتراضية إضافية قبل الشتاء، مع تعويض المخزونات لاحقاً من خلال الإمدادات الأوروبية.
المعادلة الأوكرانية أصبحت مزدوجة:
الدبلوماسية لتقليل الهجمات.
الدفاع الجوي لتحمّلها إذا فشلت الدبلوماسية.
أوروبا تدخل على خط “هدنة الطاقة”
المبادرة لا تتحرك على خط واشنطن-كييف فقط.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن، بعد لقاء ترامب، أن فرنسا والولايات المتحدة ستعملان من أجل التوصل إلى وقف للهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية الأوكرانية.
كما طُرح ملف وقف استهداف البنية التحتية للطاقة خلال لقاءات دبلوماسية بريطانية وأميركية وأوكرانية في نيويورك.
المخاوف الأوروبية تتجاوز الحرب نفسها.
شتاء جديد من الضربات على منشآت الكهرباء والتدفئة يمكن أن يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية داخل أوكرانيا، ويرفع في الوقت نفسه الضغوط على الحكومات الأوروبية.
موسكو… الحلقة المفقودة
الآن ينتقل السؤال من كييف إلى موسكو.
أوكرانيا أعلنت شروطها علناً.
واشنطن أمام مهمة نقل المقترح إلى روسيا، فيما يستمر التواصل الدبلوماسي الأميركي-الروسي في نيويورك.
لكن حتى الآن، لم يثبت قبول روسي رسمي بالمقترح الجديد لوقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة.
وهنا تكمن لحظة الاختبار.
هل ستقبل موسكو هدنة متبادلة؟
وهل يمكن للطرفين مراقبة الالتزام بها ومنع العودة إلى الضربات؟
الإجابة ستحدد ما إذا كان المقترح سيصبح خطوة حقيقية لخفض التصعيد أم مجرد إعلان دبلوماسي آخر سرعان ما ينهار تحت ضغط المعارك.
من هدنة الطاقة إلى قمة أكبر؟
زيلينسكي أبقى أيضاً الباب مفتوحاً أمام لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بما في ذلك احتمال عقد لقاء ثلاثي بمشاركة ترامب.
وترى كييف أن مساراً تفاوضياً واسعاً يمكن أن يبدأ بخطوات صغيرة وقابلة للقياس.
وهنا يمكن أن تصبح هدنة الطاقة اختباراً أولياً: وقف الهجمات على منشآت محددة، مراقبة الالتزام، ثم الانتقال إلى خطوات أوسع إذا نجحت التجربة.
كما دعا زيلينسكي ترامب إلى إشراك الصين في الجهود الدبلوماسية، مستنداً إلى أهمية نفوذ بكين في العلاقة مع موسكو.
المعادلة الناشئة تبدو واضحة:
ضغط سياسي… خطوات محدودة لخفض التصعيد… ثم محاولة تحويلها إلى مسار تفاوضي أوسع.
العدّ التنازلي بدأ
الوقت يضغط على الجميع.
أوكرانيا تريد حماية شبكة الطاقة قبل انخفاض درجات الحرارة.
روسيا تواجه ضغطاً متزايداً على قطاع النفط نتيجة الضربات الأوكرانية بعيدة المدى.
واشنطن تريد دفع الحرب باتجاه المفاوضات.
وأوروبا تريد تجنب شتاء جديد من الهجمات على البنية التحتية الأوكرانية وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية.
وسط كل ذلك، تظهر هدنة الطاقة كنافذة ضيقة، لكنها ليست اتفاقاً بعد.
السؤال الآن ليس ما إذا كانت كييف مستعدة.
لقد أجابت كييف بالفعل.
السؤال هو: هل ستقبل موسكو بوقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة؟ وهل يستطيع الطرفان فرضه والتحقق من الالتزام به؟
حتى تظهر الإجابة، تستمر الحرب.
أما الرسالة الأوكرانية فقد أصبحت واضحة:







