“الساعة تدق”… جزر المحيط الهادئ تواجه العالم من فيجي ما قبل- COP٣١
ما قبل- COP٣١ في فيجي: قادة المحيط الهادئ يضغطون لحماية ١٫٥˚ درجة وتمويل المناخ والمحيطات
١٫٥˚ درجة مئوية، تمويل المناخ ومستقبل المحيطات في قلب المعركة العالمية… ودول الجزر تطالب بالفعل لا بالوعود
نادي، فيجي ، ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
لم يعد المحيط الهادئ يطلب من العالم أن يصغي.
إنه يطالبه بالتحرك.
مع انطلاق محادثات الأمم المتحدة الرسمية التمهيدية لمؤتمر المناخ COP٣١ في مدينة نادي الفيجيّة، وضعت دول المحيط الهادئ أزمة المناخ في صدارة الأجندة، محذّرة من أن الاحتباس الحراري بالنسبة إلى الجزر المهددة ليس سيناريو مستقبلياً، بل معركة يومية على الأرض والمياه والمنازل وسبل العيش.
وتستمر اجتماعات “ما قبل- COP٣١” بين ٥ و٨ تشرين الأول، بمشاركة ممثلين عن أكثر من ٥٠ دولة، تمهيداً للقمة المناخية الرئيسية في أنطاليا، تركيا، في تشرين الثاني المقبل.
لكن الرسالة القادمة من جزر المحيط الهادئ واضحة وحاسمة:
أبقوا هدف 1.5 درجة مئوية حياً، افتحوا أبواب تمويل المناخ، احموا المحيطات، وأعطوا المجتمعات الواقعة على خط المواجهة صوتاً حقيقياً في صناعة القرار.
وراء اللغة الدبلوماسية، تتسارع أزمة أكثر قسوة: ارتفاع مستوى البحار، تآكل السواحل، العواصف المتطرفة وتدهور النظم البيئية، فيما تواجه بعض المجتمعات احتمال التخلي عن منازلها وأراضيها.
١٫٥˚ درجة مئوية… خط فاصل بين الصمود والكارثة
وضعت فيجي أربعة محاور رئيسية لاجتماعات ما قبل- COP٣١: الحفاظ على هدف ١٫٥˚ درجة مئوية، تحسين الوصول إلى تمويل المناخ، وضع العلاقة بين المحيط والمناخ في قلب المفاوضات، وتعزيز الدور القيادي لدول المحيط الهادئ.
لكن بالنسبة إلى الدول الجزرية، فإن ١٫٥˚ درجة مئوية ليست مجرد رقم في وثائق اتفاق باريس.
إنها خط فاصل بين القدرة على التكيف واحتمال وقوع كارثة واسعة النطاق.
وفي مواجهة الخطر المتصاعد، طرحت منظمات المجتمع المدني في المحيط الهادئ مجموعة من «الخطوط الحمراء»، تشمل رفض الحلول المناخية الزائفة، الدفع نحو التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، رفض عمليات الاستخراج من دون موافقة المجتمعات، وتعزيز حماية البيئة، فضلاً عن الاعتراف بالخسائر الثقافية والإنسانية التي لا يمكن اختزالها في أرقام مالية.
المفارقة أكثر إيلاماً: دول المحيط الهادئ تسهم بنسبة ضئيلة جداً في الانبعاثات العالمية، لكنها تتحمل بعضاً من أقسى تداعيات الاحترار العالمي.
المحيط يدخل قلب المعركة
لم تعد المحيطات بالنسبة إلى فيجي ملفاً ثانوياً.
إنها تطالب بجعل المحيط جزءاً مركزياً من سياسة المناخ العالمية.
ودعت وزيرة التغير المناخي والبيئة في فيجي، ليندا تابويا، إلى دمج العلاقة بين المحيط والمناخ بصورة مباشرة في مفاوضات المناخ، مع زيادة الاستثمار في النقل البحري النظيف، والطاقة المتجددة، ومصايد الأسماك المستدامة وحماية النظم البحرية.
فالمنطقة تعتمد على المحيط في كل شيء تقريباً: الغذاء، الاقتصاد، النقل، التجارة، والثقافة.
لكن الشعاب المرجانية تتدهور، والسواحل تتآكل، ومصايد الأسماك تواجه ضغوطاً متزايدة، فيما يهدد ارتفاع مستوى سطح البحر مجتمعات ترتبط هويتها وتاريخها بأراضيها وجزرها.
لذلك ترفع دول المحيط الهادئ شعاراً بسيطاً لكنه شديد القوة:
لا يمكن بناء استراتيجية مناخية جادة للمحيط الهادئ من دون استراتيجية لحماية المحيطات.
تمويل المناخ: من التعهدات إلى القرى
المعركة الثانية تدور حول المال.
فدول المحيط الهادئ لا تريد المزيد من التعهدات المالية على الورق؛ بل تريد أن يصل التمويل إلى المجتمعات الأكثر تعرضاً للخطر، وبسرعة أكبر، وبإجراءات أقل تعقيداً.
وتتركز المناقشات على تمويل الصمود، وحماية السواحل، وتوسيع الاستثمارات الخاصة، ودعم مشاريع التكيف التي تقودها المجتمعات المحلية.
السؤال لم يعد:
كم من الأموال ستُعلن؟
بل:
كم منها سيصل فعلاً إلى القرى والسواحل والأسر التي تواجه آثار المناخ؟
وهنا تحاول فيجي نقل النقاش من قاعات المؤتمرات إلى مشاريع ملموسة تتعلق بالقدرة على الصمود، والسواحل، ورأس المال الطبيعي الأزرق والأخضر، والحفاظ على إمكانية تحقيق هدف 1.5˚ درجة مئوية.
خمس سنوات داخل خيمة… الوجه الإنساني للأزمة
بعيداً عن القاعات المكيفة والبيانات الرسمية، تظهر الحقيقة على الأرض.
في فيجي، أمضت عائلات من نابافاتو سنوات في مساكن مؤقتة بعدما أصبحت قريتهم غير آمنة إثر أعاصير ألحقت أضراراً بالأرض.
ومع كل هطول غزير للأمطار، تتجدد معاناة السكان الذين ما زالوا ينتظرون منازل دائمة.
القصة تختصر معنى «التكيف المناخي» عندما تصطدم المفاوضات الدولية بحياة الناس اليومية.
وفي توفالو، تستعد القيادة لإظهار مشاريع التكيف أمام المشاركين، ونقل صانعي القرار مباشرة إلى الخطوط الأمامية لأزمة المناخ.
الرسالة مقصودة:
انظروا إلى ما يحدث هنا قبل أن تعودوا إلى طاولات المفاوضات.
قمة مهمة… وحضور دولي أقل من المتوقع
لكن اجتماعات ما قبل- COP٣١ تواجه مفارقة محرجة.
فقد أشارت تقارير إلى أن عدد القادة الدوليين المشاركين جاء أقل من آمال دول المحيط الهادئ، ما أثار مخاوف من أن القوى الكبرى لا تزال لا تتعامل مع الأزمة المناخية للجزر بالجدية التي تطالب بها المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تواجه أستراليا وتركيا، اللتان تقودان مسار COP٣١، انتقادات بسبب استمرار الاعتماد على الفحم والغاز والوقود الأحفوري.
وتبدو أستراليا في قلب هذا الجدل.
فبينما تقدم كانبيرا نفسها بوصفها شريكاً مناخياً للمحيط الهادئ، تبقى في الوقت نفسه واحدة من أكبر مصدري الوقود الأحفوري في العالم.
ويرى ناشطون أن مصداقية COP٣١ لن تقاس فقط بما سيُقال في قاعات أنطاليا، بل بمدى استعداد الدول المضيفة لمواجهة التوسع في الوقود الأحفوري.
وبالنسبة إلى دول الجزر، تبدو المفارقة صارخة:
يُطلب منها التكيف مع أزمة لم تتسبب فيها إلا بدرجة ضئيلة، فيما تواصل اقتصادات كبرى تحقيق الأرباح من مصادر الطاقة التي تغذي الاحترار العالمي.
الشباب والسكان الأصليون يدخلون المعادلة
ولا تتعلق المعركة بما سيُناقش فقط، بل أيضاً بمن سيُسمح له بأن يكون جزءاً من القرار.
فقد أنتج حوار شبابي أسترالي ــ باسيفيكي حول المناخ في نادي توصيات من المتوقع إدخالها في مناقشات ما قبل- COP٣١.
ويطالب الشباب بألا تختفي أصواتهم بمجرد بدء المفاوضات الرسمية.
كما يتزايد التركيز على المعرفة الأصلية للسكان في إدارة المحيطات والتكيف وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.
وهذا أمر جوهري بالنسبة إلى دول المحيط الهادئ.
فالمناخ هنا لا يتعلق فقط بنماذج الانبعاثات والتمويل.
إنه يتعلق أيضاً بالأرض الموروثة، والهوية الثقافية، والمعرفة التقليدية، واحتمال اضطرار مجتمعات بأكملها إلى الرحيل.
المناخ والصحة… معركة واحدة
يتوسع جدول الأعمال أيضاً إلى ما هو أبعد من البيئة.
وتدفع منظمة الصحة العالمية باتجاه إدماج الصحة بصورة أكبر في العمل المناخي في منطقة المحيط الهادئ، في وقت أصبحت فيه موجات الحر والكوارث ونقص الغذاء والنزوح والأضرار التي تلحق بالأنظمة الصحية من النتائج المباشرة لأزمة المناخ.
ومن المقرر أن تكون الصحة إحدى الأولويات الرئيسية في COP٣١، مع تخصيص يوم للصحة في ٩ تشرين الثاني خلال قمة أنطاليا.
فالرسالة تتغير:
أزمة المناخ لم تعد قضية بيئية فقط؛ إنها أزمة صحة وأمن وغذاء وهجرة وتنمية.
الاختبار الحقيقي ينتظر في أنطاليا
اجتماعات ما قبل- COP٣١ في فيجي ليست النهاية.
إنها اختبار مبكر لما إذا كان العالم مستعداً لتحويل الكلمات إلى قرارات.
في ٩ تشرين الثاني، تنتقل المعركة إلى أنطاليا، حيث ستواجه الحكومات الاختبار الأصعب: تحويل مطالب المحيط الهادئ إلى نتائج تفاوضية والتزامات قابلة للتنفيذ.
لكن بالنسبة إلى سكان الجزر الواقعة في الخطوط الأمامية، لا يمكن تأجيل الزمن.
هم يريدون أربعة أمور واضحة:
حماية هدف ١٫٥˚ درجة مئوية.
تمويل مناخي يصل فعلاً إلى المجتمعات.
وضع المحيطات في قلب السياسة المناخية.
ومواجهة الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري.
لقد وصلت مفاوضات المناخ العالمية إلى عتبة المحيط الهادئ.
والآن، لا تطلب دول الجزر من العالم أن يسمعها فقط.







