البابا لاوون الرابع عشر في مستشفى جيميلي: ماذا نعرف عن العُقيدة الرئوية؟
الفاتيكان يعلّق لقاءات البابا حتى ٢٠ تشرين الأول… هل تتأثّر زيارته إلى البيرو؟
جراحة البابا لاوون الرابع عشر تثير التساؤلات: التشخيص النهائي لم يُعلن بعد
السلطات الفاتيكانية تؤكد اكتشاف عُقيدة رئوية في مرحلة مبكرة، فيما يُتوقّع أن يمضي الحبر الأعظم نحو أسبوع في مستشفى جيميلي بروما. فهل يؤثّر التدخّل الجراحي في زيارته المرتقبة إلى أميركا اللاتينية في تشرين الثاني؟
الفاتيكان، ۱٣ تشرين الأول ٢٠٢٦، تتّجه الأنظار إلى مستشفى جيميلي في روما، حيث يستعدّ البابا لاوون الرابع عشر، البالغ ٧۱ عاماً، للخضوع لجراحة تهدف إلى استئصال عُقيدة صغيرة في الرئة، في وقت تتصاعد فيه الصلوات والتمنّيات بالشفاء من المؤمنين والقيادات الكنسية حول العالم.
وبحسب المكتب الصحفي للكرسي الرسولي، يُنتظر إدخال الحبر الأعظم إلى المستشفى قبل إجراء التدخّل الجراحي، بعدما كشف فحص طبي حديث عن وجود العُقيدة، التي وصفها الفاتيكان بأنها موضعية واكتُشفت في مرحلة مبكرة.
ومن المتوقّع أن تستمر فترة التعافي نحو أسبوع، فيما لم يُعلن بعد عن الموعد الدقيق للعملية أو عن طبيعة العُقيدة، وما إذا كانت حميدة أم خبيثة.
وبينما يستعدّ البابا لهذه المرحلة الصحية، يبقى السؤال الأبرز: ماذا ستكشف الفحوص الطبية بعد استئصال العُقيدة؟ وهل ستؤثّر فترة التعافي في برنامجه الرعوي المقبل؟
أسبوع بعيداً عن الظهور العلني
قرّر الفاتيكان إلغاء ارتباطات البابا العلنية حتى ٢٠ تشرين الأول، لإتاحة الوقت اللازم للاستشفاء والتعافي. ولم تُنشر حتى الآن تفاصيل إضافية عن طبيعة العملية أو نتائج الفحوص الطبية.
وكان لاوون الرابع عشر قد واصل نشاطه المعتاد حتى قبيل دخوله المستشفى، مستقبلاً الزوّار ومتابعاً مهامه الرسمية.
وسينعكس غيابه أيضاً على بعض النشاطات الفاتيكانية، ومنها المؤتمر المخصّص للذكرى العاشرة للإرشاد الرسولي فرح الحب (Amoris Laetitia)، الذي أصدره البابا فرنسيس حول الحب في الأسرة. ومن المقرّر أن يحتفل الكاردينال لويس أنطونيو تاغلي بالقداس الختامي يوم الأربعاء، فيما أُرجئ نشر التقرير النهائي للمؤتمر كي يتسنّى للبابا الاطّلاع على خلاصاته بعد تعافيه.
عُقيدة رئوية لا تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان
العُقيدة الرئوية هي منطقة صغيرة من النسيج غير الطبيعي داخل الرئة، وقد تنشأ لأسباب مختلفة. ولا يعني اكتشافها تلقائياً وجود ورم سرطاني، إذ يتوقّف تقييمها على حجمها ومظهرها والتاريخ الطبي للمريض ونتائج الفحوص.
وحتى الآن، لم يعلن الفاتيكان تشخيصاً بالإصابة بالسرطان، كما لم ينشر معطيات سريرية كافية تسمح بتحديد طبيعة الحالة بصورة مستقلة.
ويشير اختصاصيون إلى أنّ استئصال بعض العُقيدات الرئوية يمكن أن يتمّ باستخدام تقنيات جراحية طفيفة التوغّل، لكن لم يُكشف رسمياً عن الأسلوب الذي سيُعتمد في حالة البابا.
وتبقى الخطوة الحاسمة هي تحليل النسيج المستأصل وتقييم النتائج الطبية. وحتى صدور هذه النتائج، فإنّ أي استنتاج بشأن طبيعة العُقيدة يبقى سابقاً لأوانه.
الكنيسة الجامعة تتّحد في الصلاة
أثار الإعلان عن الجراحة موجة من التضامن داخل الكنيسة الكاثوليكية وخارجها، مع دعوات للصلاة من أجل صحة البابا والفريق الطبي المشرف عليه.
ودعت مؤتمرات كنسية وأساقفة في الولايات المتحدة وإيطاليا المؤمنين إلى الصلاة من أجل شفائه. كما عبّر الكاردينال ماتيو زوبي، رئيس مجلس أساقفة إيطاليا، عن قرب الكنيسة من الحبر الأعظم، فيما نقل الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا تمنّياته له بالصحة والعافية.
وأعلنت رئيسة أساقفة كانتربري، سارة مولالي، بدورها، صلاتها من أجل تعافي البابا سريعاً، في تعبير عن التضامن المسكوني الذي تجاوز حدود الكنيسة الكاثوليكية.
وفي الأوروغواي، دعا الكاردينال دانيال ستورلا المؤمنين إلى الصلاة من أجل لاوون الرابع عشر، بالتزامن مع استمرار الاستعدادات لزيارته المرتقبة في تشرين الثاني. كما شهدت جماعات كاثوليكية في آسيا وأميركا الشمالية دعوات إلى إقامة الصلوات والقداديس على نيّة البابا والأطباء الذين يتولّون علاجه.
وهكذا، تحوّل خبر طبي إلى لحظة تضامن روحي تجمع مؤمنين من قارات مختلفة، في انتظار الاطمئنان إلى صحة الحبر الأعظم.
هل تتأثّر زيارة البابا إلى أميركا اللاتينية؟
من المقرّر أن يقوم لاوون الرابع عشر بجولة رسولية تستمر ۱۱ يوماً، من ٦ إلى ۱٧ تشرين الثاني، تشمل الأوروغواي والأرجنتين والبيرو.
وتحمل الزيارة إلى البيرو أهمية خاصة، إذ أمضى البابا سنوات في الخدمة الكهنوتية والرسولية هناك، كما يحمل جنسيتها.
وقد عبّر البابا عن عزمه على المضي في الرحلة، لكن تنفيذ البرنامج يبقى مرتبطاً بمسار التعافي وتوصيات الأطباء.
ومن المتوقّع أن تتضمّن الجولة تنقّلات مكثّفة واحتفالات كنسية ولقاءات مع مسؤولين سياسيين ودينيين. وإذا سارت فترة التعافي كما هو متوقّع، فقد تستمر الاستعدادات وفق البرنامج المعلن، من دون أن يعني ذلك حسم القرار النهائي قبل التقييم الطبي.
الشفافية في صحة الحبر الأعظم
اختار لاوون الرابع عشر أن يعلن بنفسه عن حالته الصحية خلال صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد، موضحاً أنّ الأطباء اكتشفوا عُقيدة موضعية في الرئة وأوصوا باستئصالها.
كما شكر المؤمنين على قربهم الروحي، معبّراً عن ثقته بصلواتهم.
ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر من التدهور الصحي الذي عانى منه البابا فرنسيس قبل وفاته في نيسان ٢٠٢٥، إثر سلسلة من الاستشفاءات. لكن ظروف الحالتين مختلفة، ولا توجد معطيات تبرّر إجراء مقارنة طبية بينهما.
أما الرسالة الفاتيكانية الحالية، فتقوم على معطيات محدّدة: اكتشاف مبكر للعُقيدة، وتوصية طبية بإزالتها، وتوقّع فترة تعافٍ تمتد نحو أسبوع.
الأنظار إلى نتائج العملية
ستحمل الأيام المقبلة الإجابات الأهم بشأن تطوّر الحالة الصحية للبابا ونتائج التدخّل الجراحي، وما إذا كانت ستطرأ تعديلات على برنامجه المقبل.
حتى ذلك الحين، تبقى المعلومات المؤكّدة محدودة: لاوون الرابع عشر يبلغ ٧۱ عاماً، وقد اكتُشفت لديه عُقيدة رئوية خلال فحوص طبية، وأوصى الأطباء باستئصالها، فيما عُلّقت لقاءاته العلنية حتى ٢٠ تشرين الأول.
أما التشخيص النهائي، فلم يُعلن بعد، وكذلك القرار النهائي بشأن تنفيذ زيارته إلى أميركا اللاتينية في موعدها.







